منتديات مستشفى حديثة العام
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 القلب بين الطب والادب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدسعيدحسن
طبيب جديد
طبيب جديد


عدد الرسائل : 45
العمر : 51
بلد الاقامة : 1967
المهتة : طبيب
الهوايات : الرماية
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: القلب بين الطب والادب   الجمعة ديسمبر 07, 2007 7:51 pm

القلب

بين الطب .. والأدب


عندما يعزف القلب أغنية الحياة ، يغزل المحبون والشعراء والفنانون أنسجة القصائد على تداعيات هذه الألحان .

والقلب كتلة من اللحم وزنها في الإنسان الكهل 280 - 340 غ ، وسمي قلبا لكونه في وسط البدن تقريبا ، فقلب كل شيء وسطه وليه . وقال بعضهم سمي قلبا لأن وضعه قلوب في البدن . فقمته في الأسفل ، وقاعدته في الأعلى . ولكن أحد الشعراء يرأى رأيا آخر:

ما سمي القلب إلا من تقلبه والرأي يصرف بالإنسان أطوارا
والقلب أمير البدن بلا منازع ، كل عضو في البدن ، وطل خلية فيه بحاجة إليه ، حتى الدماغ إذا قطع القلب الدم عنه مات بعد 4 دقائق .

أما هو فمستقل بذاته ، يضخ دمه إلى خلاياه عبر شرايينه التاجية . وإذا قطع الدماغ عنه سيالته العصبية ، أمر العقد العصبية المنبثة في عضلته فقامت بوظيفة الدماغ واستفنى عنه .

وينبض القلب في الدقيقة الواحدة وسطيا 70 مرة ، ويضخ 5 لترات من الدم . وفي اليوم الواحد ينبض 100,000 نبضة تقريبا . ويدفع 7200 لترا من الدم .

وإذا عاش الإنسان سبعين عاما ، فإن القلب يكون قد نبض حوالي 3 مليارات نبضة ، وضخ حوالي 200 مليون لتر من الدم طوال تلك الحياة . والقلب هو العضلة الوحيدة التي لا تتوقف عن العمل طوال حياة الإنسان . وإذا كان القلب عند الأطباء مستقرا في مكانه في تجويف الصدر ، فإنه عند الأدباء يتلفت ذات اليمين وذات الشمال .

ويؤكد أديب العلماء الشيخ علي الطنطاوي أن القلب يتلفت ويبصر ويتكلم في عالم الشعر فيقول :

" والقلب يتلفت ، نعم يتلفت ، فلا تصدقوا أخبار العواذل من الأطباء الذين يرجفون بأنه ليس إلا عضلة ملساء .

ولقد مررت على ديارهم وطولها بين البلى نهب

فوقفت حتى لج من لغب نضوى ولج بعذلي الركب

وتلفتت عيني فمذ خفيت عنى الطول تلفت القلب

يتلفت ليرى المنازل وأهلها ، ثم يبعد الركب فلا يرى إلا حيا كلها ، ثم يبعد الركب أكثر فلا يرى إلا دخانها ، ثم ترمي بالركب المرامي فلا يرى شيئا ، عندئذ يبصرها القلب بعينه التي لا يحجبها الناي ولا الليل ولا المنام .

تلفت حتى لم يبن من بلادكم دخان ولا من نارهن وقود
وإن التفات القلب من بعد طرفه طوال الليالي نحوكم ليزيد

والهوى يتجسم في عالم الشريف الرضي إنسانا ، ويزور الشاعر فينصحه ألا يفارق أحبابه ، فإذا لم يسمع نصح الهوى ، جاء القلب فكلمه وضرب له الأمثال :

ولما تدانى البين قال لي الهوى رويدا ، وقال القلب : أين تريد ؟

أتطمع أن تسلو على البعد والنوى وأنت على قرب المزار عميد ؟ "

ويؤكد بشار بن برد أن القلب في موطن الهوى يبصر قبل العين ، ويسمع قبل الأذن فيقول :

دعوا قلبي وما اختار وما ارتضى فبالقلب لا بالعين يبصر ذو اللب
وما تبصر العينان في موضع الهوى ولا تسمع الأذنان إلا من القلب

والعين هي الطريق الموصل إلى القلب كما يقول البحتري :

وما كان حظ العين في ذاك مذهبي ولكن رأيت العين بابا إلى القلب
كما أن دموع العاشقين هي الألسنة التي تنطق بها القلوب . يقول ديك الجهني الحمصي :

دموع العاشقين إذا توالت بظهر الغيب ألسنة القلوب
وفي جراحة القلب يقوم الجراح بشق الجلد بمبضعه ، ثم يقص عظم القص بمنشار خاص قبل أن يصل إلى القلب ليجري عليه عملية جراحية . ولكن سهام " البدور " عند المتنبي تصل إلى القلوب قبل الجلود ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

عمرك الله هل رأيت بدورا طلعت في براقع وعقود ؟

راميات بأسهم ريشها الهدب تشق القلوب قبل الجلود

وفي نفس المعنى يقول كثير عزة :

رمتني بسهم ريشه الهدب لم يضر ظواهر جلدي وهو في القلب جارح

وكثيرا ما تحدث الشعراء عن جروح القلب ، فلا مباضع ولا سهام ، بل مجرد تذكر الحبيب كاف لأن يحدث جرحا في القلوب .

قال ذو الرقة :

إذا خطرت من ذكر حية خطرة على القلب كادت في فؤادك تجرح
ولعل نظرة من نظرات الحبيب لا تجرح القلب فحسب ، بل تودي بالحياة !! . قال ابن الرومي :

نظرت فأقصدت الفؤاد بلحظها ثم انثنت عنه فظل يــهيم

فالموت إن نظرت وإن هي أعرضت وقع السهام ونزعهن ألـيم

ومسكين ذلك القلب المجروح ، فحتى شهادته لا تقبل عند الخصام .

يقول الطبيب الشاعر شاكر الخوري :

وسألتها هل بالأكيد تحبني قالت : فؤادك شاهد يا روحي

فأحببتها أهل الهوى لن يقبلوا أبدا شهادة شاهد مجــروح
وكثيرا ما تتحسن أمراض القلب بالأدوية الحديثة من موسعات لشرايين القلب إلى ما يزيد القلب قوة وعزما ، إلا أن من أدواء القلب ما يزداد نكسا بالدواء !! قال الفاضل اليماني :

لله داء في الفؤاد أجنه يزداد نكسا كلما داويته
ولا شك أن الضغوط النفسية الشديدة والمصائب العظام تؤثر سلبا على القلب ، فكم رأينا من حالات " جلطة القلب " ( احتشاء عضلة القلب ) ، ساهم في إحادثها تعرض المريض لضغط نفسي شديد . قال الشاعر :

احرص على حفظ القلوب من الأسى فصفاؤها بعد التكدر يعسر
وإذا كان القلب يبدو واضحا على شاشة تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية ( الايكو ) ، فنرى ما فيه من صمامات ، وضعف أو توسع في عضلة القلب ، في انقباضه وانبساطه ، فإن الأطباء يعجزون عن إدراك ما في القلب من أحاسيس ومشاعر .

ويأبى الذي في القلب إلا تبينا وكل إناء بالذي فيه يرشح
وقد تصاب عضلة القلب بالتضخم والقساوة ، وخاصة عند المسنين ، أو عند المصابين بارتفاع ضغط الدم الشديد . ولكنه قد يكون قاسيا عند المحبوب ، فلا يحن ولا يلين . يقول صريع الغواني مسلم بن الوليد :

أحب من حبكم من كان يشبهكم حتى لقد كدت أهوى الشمس والقمرا

أمر بالحجر القاسي فألثمـــه لأن قلبك قاس يشبـــه الحجـرا

ويقال في الأدب : إن أحن القلوب هو قلب الأم ، وأكثرها صفاء قلب الطفل ، وأشدها غلظة قلب الجاحد ، والقلب المريض قلب الكافر ، والضعيف قلب المتردد . والقلب الأسود الذي يختزن الضغينة والإساءة .



خفقان القلب :

والخفقان هو الشعور بضربات القلب ، أو الإحساس بوجود ضربات سريعة وقوية في القلب .

ويحدث الخفقان عادة إثر القيام بجهد عنيف ، أو عند الانفعال الشديد ، أو لدى التعرض لخوف مفاجئ .

وقد ينجم الخفقان عن اضطراب بالتسرع فجأة ، ويخفق بضربات سريعة وكأنه يركض . ويشعر المريض عادة بهذا التسرع إذا ما ازدادت ضربات قلبه عن 100 ضربة في الدقيقة .

وأكثر أسباب الخفقان شيوعا القلق والخوف ، وأمراض أخرى غير أمراض القلب ، كالحمى أو فرط نشاط الغدة الدرقية وغيرها . ولكن ينبغي التأكد من عدم وجود حالة فرضية في القلب .

وقد تصل سرعة ضربات القلب إلى 200 ضربة في الدقيقة ويسمى " التسرع ما فوق البطيني " .

وهذا عمران بن حطان يعير الحجاج بن يوسف الثقفي لأنه نكص عن ملاقاة " غزالة " فقال :

أسد علي وفي الحروب نعاقــة فتخاء تنفر صفير الصافــر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس تركت مدابره كأمس الدابـــر

وكثيرا ما عبر الشعراء عن إحساسهم بالخفقان لدى رؤية المحبوب أو البعد عنه . فهذا الشريف الرضي فارق محبوبه فصار قلبه يعدو كالحسان السريع حتى كاد يطير .

أشكو إلى الله قلبا لا قرار لــــه قامت قيامته والناس أحيـــاء

إن نال منكم وصالا زاده سقما كأن كل دواء عندكــــم داء

كأن قلبي يوم البين طار بـــه من الرقاع نجيــب الساق عداء
وقال ابن المعتز يصف ما أحدث الفراق في قلبه وجسمه :

ومتيم جرح الفراق فـــؤاده فالدفع من أجفانه يتدفــق

بهرته ساعة فرقة فكأنمــــا في كل عضو منه قلب يخفق

أما ابن زيد فيدعو على قلبه أن لا يسكن ولا يهدأ من الخفقان فيقول :

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقــا والأفق طلق ومرأى الأرض قد راقا

لا سكن الله قلبا عن ذكركم فلم يطر بجناح الشــــوق خفاقا

ويصف علي بن الحسين الخفقان السريع الذي ينتابه ، وكأنه الطائر الذي تخفق أجنحته في صدره وهو يبحث عن طريق للفرار ، والجواغ الذي تطبق عليه من كل جانب . وكثيرا ما يشعر المريض أثناء الخفقان بضيق في صدره ، وانقباض في جوانحه :

كأن فؤادي طائر بين أضلعي يريد فرارا والجوانح تطـبق

كأن عدا أبي حوله شرك لـه تنسب فيه فهو للخوف يخفق
وهذا عروة بن حزام يصف ما انتابه من خفقان من حب عفراء :

على كبدي من حب عفراء قرحة وعينان من وجدي بها تكفــــان
كأن قطاة علقت بجناحــــها على كبدي من شدة الخفقــــان



أجارنا الله وإياكم من الخفقان وسلم القلوب من كل داء !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زرادشت
طبيب جديد
طبيب جديد


عدد الرسائل : 9
العمر : 40
بلد الاقامة : العراق
المهتة : موظف
الهوايات : المطالعة وقراءة الشعر
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: القلب بين الطب والادب   الخميس يناير 10, 2008 10:21 pm

شكراً د. محمد سعيد
موضوع اكثر من رائع
اجدت وابدعت في الوصف لهذا العضو الحساس الخفاق بطريقة علمية وشاعرية
احييك لهذا الابداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.alrai-mag.com/vb/index.php
 
القلب بين الطب والادب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الطبيب :: القسم الادبي :: قسم الشعر و الخواطر-
انتقل الى: